القاضي النعمان المغربي
149
شرح الأخبار
وأرسل عبيد الله بن زياد بعد ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص في عسكر جحفل ، وعدة عتيدة . فوافى الحسين عليه السلام ، وقد واقفه الحر بالطف من كربلاء ، ولم يكن بينهما قتال . فقال لهم الحسين عليه السلام : ما تريدون منا ؟ قالوا : نريد قتلك . قال : ولم ؟ قالوا : لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر - يعنون الكوفة - على أمير المؤمنين - يعنون يزيد لعنه الله . قال : ما جئت لذلك . قالوا : بلى قد صح عند أمير المؤمنين . قال : فأنا أنصرف إلى المدينة . قالوا : لا ، والله لا ندعك لتنصرف . قال : فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده ( 1 ) . قالوا : لا ، إلا أن تسلم نفسك الينا ، فنمضي بك إلى الأمير - يعنون عبيد الله بن زياد - فيحكم فيك بحكمه .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . وهذا الكلام عجيب بالنظر لما عرف عنه صلوات الله عليه . وقوله جوابا لقيس بن الأشعث حيث قال : . . . انزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن يروك إلا ما تجب . فقال عليه السلام له : لا ، والله لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر اقرار العبيد . وقوله أيضا : فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . كما سيذكره المؤلف لاحقا . وربما يكون جواب سيد الشهداء لهم بهذا الجواب حتى يوقفهم على مدى خباثتهم ولؤمهم .